الراغب الأصفهاني
195
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فإنّي وإيّاكم على ما يسوؤكم * لمثلان أو أنتم إلى الصلح أفقر وقال عبد اللّه بن الحسين : إياك والمعاداة فإنك لن تعدم مكر حكيم أو مفاجأة لئيم . وقال زيد بن حارثة : لا تستثيروا السباع من مرابضها فتندموا ، وداروا الناس في جميع الأحوال تسلموا . وقيل الفتنة نائمة فمن أيقظها فهو طعامها ، قال زهير : وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّم متى تبعثوها تبعثوها ذميمة * وتضرم أن أضرمتموها فتضرم « 1 » ومن يعص أطراف الزّجاج فإنّه * يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم « 2 » قال كثير : رميت بأطراف الزّجاج فلم يفق * من الجهل حتّى كلّمته نصالها التحذير من صغير يفضي إلى كبير من أقوالهم : ربّ خطوة يسيرة عادت همّة كبيرة . قال شاعر : ذروا الأمر الصّغير وزمّلوه * فتلقيح الجليل من الدقيق « 3 » وكتب نصر بن سيّار إلى مروان بن محمد في أمر أبي مسلم صاحب الدولة أبيات أبي مهيم أرى خلل الرماد وميض جمر * ويوشك أن يكون له ضرام « 4 » فإنّ النار بالزندين تورى * وإن الحرب أوّلها كلام أقول من التعجّب ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام فإن يك قومنا أمنوا رقودا * فقل هبّوا فقد آن القيام ورأى أبو مسلم بن بحر في منشأ دولة الديلم هذه الأبيات مكتوبة على ظهر كتاب فكتب تحتها : أرى نارا تشبّ بكلّ واد * لها في كلّ منزلة شعاع وقد رقدت بنو العبّاس عنها * فأضحت وهي آمنة تراع كما رقدت أميّة ثم هبّت * لتدفع حين ليس بها دفاع وقال آخر : إن الأمور دقيقها * مما يهيج به العظيم
--> ( 1 ) ذميمة : مكروهة - تضرم الحرب : تستعر نارها . ( 2 ) العوالي : الرماح - اللهذم : القاطع والحادّ من السيوف . ( 3 ) زمّلوه : أخفوه . ( 4 ) الوميض : اللمعان .